القرطبي

91

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) أي ما نفهم ، لأنك تحملنا على أمور غائبة من البعث والنشور وتعظنا بما لا عهد لنا بمثله . وقيل : قالوا ذلك إعراضا عن سماعه ، واحتقارا لكلامه ، يقال : فقه يفقه إذا فهم فقها ، وحكى الكسائي : فقه فقها وفقها إذا صار فقيها ( 1 ) . ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) قيل : إنه كان مصابا ببصره ( 2 ) ، قاله سعيد ابن جبير وقتادة . وقيل : كان ضعيف البصر ، قاله الثوري ، وحكى عنه النحاس مثل قول سعيد بن جبير وقتادة . قال النحاس : وحكى أهل اللغة أن حمير تقول للأعمى ضعيفا ، أي قد ضعف بذهاب بصره ، كما يقال ، له ضرير ، أي قد ضر بذهاب بصره ، كما يقال له : مكفوف ، أي قد كف عن النظر بذهاب بصره . قال الحسن : معناه مهين . وقيل : المعنى ضعيف البدن ، حكاه علي بن عيسى . وقال السدي : وحيدا ليس لك جند وأعوان تقدر بها على مخالفتنا . وقيل : قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها و " ضعيفا " نصب على الحال . ( ولولا رهطك ) رفع بالابتداء ، ورهط الرجل عشيرته الذي يستند إليهم ويتقوى بهم ، ومنه الراهطاء لجحر اليربوع ، لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده . ومعنى ( لرجمناك ) لقتلناك بالرجم ، وكانوا إذا قتلوا إنسانا رجموه بالحجارة ، وكان رهطه من أهل ملتهم . وقيل : معنى " لرجمناك " لشتمناك ، ومنه قول الجعدي : تراجمنا بمر القول حتى * نصير كأننا فرسا رهان والرجم أيضا اللعن ، ومنه الشيطان الرجيم . ( وما أنت علينا بعزيز ) أي ما أنت علينا بغالب ولا قاهر ولا ممتنع . قوله تعالى : ( قال يا قوم أرهطي ) أرهطي " رفع بالابتداء ، والمعنى أرهطي في قلوبكم ( أعز عليكم من الله ) وأعظم وأجل وهو يملككم . ( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) أي اتخذتم ما جئتكم به من أمر الله ظهريا ، أي جعلتموه وراء ظهوركم ، وامتنعتم من قتلي مخافة قومي ،

--> ( 1 ) عبارة الأصول هنا مضطربة ، وصوبت عن كتب اللغة ، وعبارة الأصل : فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها وحكى الكسائي : فقها ، وفقه فقها إذا صار فقيها ، ( 2 ) ليس شعيب الرسول عليه السلام ضريرا لأن هذا الوصف ينافي العصمة مما يقدح وإنما شعيب الضرير هو صاحب موسى وليس بنبي وبينهما ثلاثمائة سنة .